ابن أبي مخرمة
495
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان فقيها نبيها ، عارفا محققا ، أديبا لبيبا ، شاعرا فاضلا ، ولي القضاء في الأعمال المضافة لزبيد كحيس فشال . قال عمارة : وكان من المجيدين المكثرين في كل فن ، وكان جوادا ممدحا ، يخلع على الشعراء ويغنيهم ، ومن شعره قوله في زريق بن عبد اللّه الفاتكي من قصيدة طويلة : [ من الكامل ] نفسي إليك كثيرة الأنفاس * لولا مقاساة الزمان القاسي ومن شعره في الفخر قوله من قصيدة مشهورة : [ من الطويل ] بأي المعالي من صفاتك أكلف * وقد لاح لي طوق من النفس أكلف « 1 » ومنها : [ من الطويل ] أصخ أذنا وانظر بعينك هل ترى * من الناس إلا من عقامة تردف ثم ضمن فقال : [ من الطويل ] ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا ومن مراثيه قوله في أهله وقد زار مقابرهم بالعرق من زبيد في مقبرة باب سهام : [ من الكامل ] يا صاح قف بالعرق وقفة معول * وانزل هناك فثمّ أكرم منزل نزلت به الشم البواذخ بعد ما * لحظتهم الجوزاء لحظة أسفل أخواي والولد العزيز ووالدي * يا حطم رمحي عند ذاك ومنصلي هل كان في اليمن المبارك قبلنا * أحد يقيم صغا الكلام الأميل حتى أنار اللّه سدفة أهله * ببني عقامة بعد ليل أليل لا خير في قول امرء متمدّح * لكن طغى قلمي وأفرط مقولي ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا .
--> ( 1 ) في « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 189 ) : ( وقد لاح طومار من النفس ) .